headerphoto

Planet  Press

Welcome to Planet Press

 

الموت يغيب صاحب هذه الصفحة الالكترونية الصحافي والكاتب سامي ادوار الحاج


غيب الموت يوم الاحد 29 – 4 – 2007 الصحافي و الكاتب سامي ادوار الحاج عن عمر يناهز 68 بعد صراع مع المرض.

الراحل، و هو مؤسس هذه الصفحة الاخبارية الالكترونية، من مواليد قيتولي، قضاء جزين، عروس الجنوب اللبناني؛ بدأ مسيرته في الصحافة المكتوبة مع مجلة "الحسناء" ثم شارك في اصدار مجلة "اسبوع بيروت" الاجتماعية، الفنية ليساهم بعدها في تأسيس مجلة "تليسينما" مع "جان كلود بولس" و "مكرم حنوش".

و في مجلة "الحوادث"، اهم المجلات العربية في السبعينات، كانت المحطة الابرز لسامي الذي سافر، و بعد السنوات الاولى للحرب في لبنان، الى لندن حيث انتقلت "الحوادث" على اثر تصفية صاحبها و رئيس تحريرها "سليم اللوزي".

و في لندن كانت لسامي الحاج محطات عدة بدءا من مجلة "التضامن" الاسبوعية التي كان يصدرها "فؤاد مطر" مرورا ب"سوراقيا" مع "غسان زكريا" و انتهاء بمجلة "المشاهد السياسي" الصادرة عن "هيئة الإذاعة البريطانية" (بي بي سي)؛ و في أواخر التسعينات أسس سامي الحاج موقعاً إخبارياً الكترونياً اسماه "دنيا الصحافة".

 

للراحل أربعة أبناء من زوجته رنيه نمور يعيشون جميعهم خارج لبنان و هم: ايلين، اعلامية بدأت من تلفزيون لبنان و تعمل حاليا في محطة العربية الفضائية، و ادوار جراح و طبيب اسنان، و اميل مصور صحافي و تلفزيوني و اكرم معالج فيزيائي و مختص في مجال الطب البديل.

 

سامي ادوار الحاج بقي و حتى الرمق الخير من حياته يترجم افكاره كلمات على ورق الكتابة و الابداع ليغمض عينيه يوم استُكمِلَت طباعة كتابه الاول "رجال و ظلال" الذي سيتم توقيعه يوم الاثنين الحادي عشر من حزيران / يونيو في مقر نقابة الصحافيين في بيروت، على ان نبدأ نحن اولاده العمل على اصدار كتابه الثاني الذي ختمه قبل ان يختتمه بكلمات سبقت رحيله عن هذه الدنيا بثلاثة ايام فقط، كان يعرف انه راحل عن هذه الحياة عائدا الى احضان خالقه و باريه الى ملكوت السماوات و الارض فآثر ان يختم كتابه الثاني مودعا قرّاءه بحكمة و بعد رؤيا كانتا ميزتيه حتى اللحظة التي لفظ فيها النفس الخير.

 

رحل سامي الحاج تاركا ارثا مشرفا من الكتابات و الابداعات بما فيها هذه الصفحة الالكترونية التي ستعود الى قارئيها و معتاديها بحلة جديدة ما ان تنتهي فترة الحداد على والدنا الذي تعهّدنا امام الله و امامه و امام انفسنا ان نكمل مشوار دربه في الصحافة و الكتابة انطلاقا من تركته الوافرة و الزاخرة في هذا المجال.

 

دنيا الصحافة حزين و يرجوكم ان تشاركوه الحزن على مؤسسه و منفذه و كاتبه الوحيد حيث ان سامي الحاج كان وحده الكاتب لصفحات موقعه.

 

الله معك يا بابا .. فلتهنأ في حياتك الجديدة و لتكن الجنة مثواك يا اكثر الناس استقامة و شرفا و انسانية.

 

زوجي و رفيق عمري


في خلال سبعة واربعين عاماً، هي عمر زواجنا، لم أسمع من فمك كلمة تزعجني و كنت سعيدة معك على الرغم من ظروفنا و احوالنا المتواضعة نتيجة الحرب القاهرة  التي لولاها لكنّا أسعد زوجين.

قلّة المال هي ما كان يزعجني كثيراً و رغم ذلك ها انت كابدت و تعبت و ربّيت و علّمت أحسن تربية و تعليم.

زوجي الحبيب ما يعزّيني و يصبّرني على فراقك المبكّر هو أنّنا أسّسنا معاً عائلة نفتخر بها "زرعنا و حصدنا" شكراً لك يا ربّ على كلّ شيء.

حبيبي بماذا أصفك يا أغلى الناس! و كلّ الأوصاف الحميدة فيك .. أخلاق عالية .. كرم زائد .. حنان .. عطاء من دون مقابل لكلّ النّاس و لم تنتظر من أحد منهم أن يبادلك بالمثل.

زوجي الحبيب الأولاد يحيطونني بكلّ حنان و عناية و لكنّ رحيلك صدمني و هدّني فقد كنت مستعدّة، لو أطال الّله بعمرك،  أن أخدمك إلى آخر رمق في جسدي على الرغم من أوجاعي القاسية التي تصل مرّات إلى حدّ عدم القدرة على التحمّل.

لكنّك عجّلت و رحلت لكي لا تتعبني إلاّ أنّ وجعي برحيلك كان أكبر بكثير يا أغلى الغوالي.

تعزيتي بفقدانك وجود أولادنا و عائلتك الكريمة و أنا لا استغرب أبداً ما يظهرونه من حنان و عاطفة لأنّك منهم و هم من رائحتك!

 

زوجتك التي لا و لن تنساك إلى أبد الآبدين

 

رنيه  الحاج – الأربعاء 2- 5 – 2007

 

بعد بكير يا بابا

 

دفعت باب الغرفة متوقّعاً رؤيته مستلقياً هناك، على سريره المتواضع، بالكاد تراه فيه لأنّ المرض العضال لم يترك منه سوى "جلد على عظم"، و عينين كبيرتين مضيئتين كمنارتي البحارين، و جبين عالي تغلي خلفه افكار خلاّقة يترجمها حبراً على ورق و يطلب منّا كتابتها لأنّ أصابعه لم تعد طوع أوامره.

لكن! يا للهول، السرير خالٍ!

أين أنت يا بابا؟ أين صوتك الوديع و أنت تقول لي: "أعذرني أنا أزعجك"؟

أين آهاتك المتصاعدة كبخور الكاهن صلوات إلى ربّك الذي كنت تتوسّله منادياً "يا الّله ارحمني"؟

الوسادة لا تزال مكانها و لكني لا أرى عليها وجهك الموجوع!

أقترب منها، ألمسها و أقول:"أنت فعلاً لم تعد هنا يا بابا الحبيب" Mon Petit Pere

تنهمر الدموع على وجنتي كشلاّلات، تغسل الضباب الذي شوّش ذهني فتتّضح الأفكار!

لم يعد هنا!

إنّه غاب فعلاً و لن أراه بعد اليوم سوى بعد أن يأخذني الموت بدوري فألقاه هناك في دارة النور الالهيّ!

إنّه واقع لا استطيع تحمّله!

أصرخ: "بعد بكّير يا بابا! لماذا ذهبت بهذه السرعة؟ لا زلت بحاجة لوجودك! بعد بكير يا حبيبي"!

و سرعان ما اتذكّر ما قاله لي منذ اسابيع عندما سألته و أنا على أهبة السفر: "ماذا تطلب مني و من زوجتي و أولادنا"؟ ليجيبني و بكلّ هدوء: "أنا أعي ما الذي ينتظرني و لست خائفاً من الموت. أطلب منكم أن تصلّوا لي حتى لا يطول عذابي".

هذه كانت إرادتك يا بابا: أن تنتهي تلك الليالي الطويلة المفعمة بالأوجاع الخبيثة التي لم تترك لك سكينة! الّله سمع نداءاتك و أنهى طريق جلجلتك ...

أنت يا بابا ذهبت إلى ملكوت السماوات و نحن ما زلنا في جمهوريات الأرض، غرباء نبكي غيابك.

وضعت قبلة على الوسادة، ألقيت نظرة أخيرة على السرير، نظرة لم يعد يشوبها لا خوف و لا قلق.

خرجت من الغرفة، أقفلت الباب ورائي و انفتح قلبي لتنضح منه أحاسيس المحبة و عرفان الجميل.

"شكراً يا بابا على كلّ شيء ... شكراً ... لأنّك أنت" .

 

 

ادوار سامي الحاج – الأربعاء 2- 5 – 2007

 

=========================================

تحية إلى البابا ... "منّي إلك"

 

 

الأحد 29 – 04 – 2007 .. الساعة الرابعة و أربعين دقيقة عصراً في العاصمة الضبابية ..

توقّف الوقت و الزمان و اسودّ المكان و اسودّت معه كلّ الأمكنة ..

البابا "فلّ"، "أبو السّام" كما كان يحلو له و لصديق عمره مكرم حنّوش أن يسمّيه ..

رحل سامي الحاج .. هذا الصحافي العصامي .. "فلّ" و لم يمت!

هو الذي استقبل خبر مرضه الخبيث بكلّ شجاعة و إيمان قائلاً للموت القادم حتماً :

"أنا لا أخافك" ..

ظلّ عقله يفكّر و قلمه يبدع سطوراً حتى آخر رمق ..

رجل و أب استثنائي بكلّ ما في هذه الكلمات من معاني ..

حتّى في مرضه كان استثنائيّاً .. و أذكر حين قال لي مرّة عندما كنت أهاتفه من لندن ..

"ما تخاف يا ابني، أنا عارف لوين رايح و متقبل حكمة الّله" ..

كان دائما يمدّني بالقوة و الإيمان لأتقبّل الواقع المرير .. و أيّ واقع ..

فلّ "أبو السّام" و لم يمُت .. رحل إلى عالم كان دائماً يثير حشريّته .. حشرية هذا الوالد العصامي ..

"أبو السّام" .. يا ساكن العالي .. كتابك سيصدر قريباً و ستوقّعه من علياك ..

إلى الّلقاء يا بابا.

 

   اميل سامي الحاج – الأربعاء 2- 5 – 2007




 


اشتقتلّك ... يا حبيبي قلبي يا بابا

يسألونني دائماً: من أين أستمدّ قوّتي؟!

ما سرّ تحليلي العميق ؟! و هذه النظرة الثاقبة ..
هذا الجلد الذي اتحلّى به و هذه النزاهة؟!

من أين يأتي انفتاحي الذهني و وعيي لكل ما هو جوهري؟!

يسألونني كذلك من أين لي بهذه القدرة على الاستماع، من أين تأتي استقامتي و التزامي بكل قضية حق عادلة؟!

من أين ذكائي و عطشي للمعرفة و للتقاسم؟!

كيف أتكيّف مع كلّ حدث و موقف؟!

و من أين يأتي حبّي للعمل بضمير و اتقان و كمالية؟!

و يذهبون مرّات إلى حدّ سؤالي من أين سكوتي الذي يقول الكثير، و تحفظي، من أين تحكمي بذاتي؟!

على كلّ هذه الأسئلة أنا أملك الآن الجواب:
"أنا ابن مارد، ابن رجل عظيم! أنا ابن سامي الحاج.

 

اشتقت إليك يا حبيب قلبي يا بابا.

أكرم سامي الحاج 2-5-2007

 

 

   

"فضيت الدنيا بغيابك .. يا بيّي"

 

كنت أعرف أن التهاية آتية حتماً و لكنّني كنت أجهل أنها غادرة ...

لم أفهم! و حتى الّلحظة الأخيرة أنّ السّاعة دقّت و أنّ ملائكة الموت حضرَت .. كانت بانتظارك .. تحوم حول جسدك المنهك المتهالك فوق سريرٍ لم يكن سريرك
في ذلك المستشفى الذي أردتنا أن ننقلك إليه عاجلاً!
و كأنّك كنت وحدك العارف بأنها مسألة ساعات فاخترت لنا (أمي و أنا) ألاّ نكون معك لوحدنا .. حتّى في لحظاتك الأخيرة كنت خائفاً علينا من وقع صدمة فراقك ..


أعذرني يا "بيّي" و اغفر لي جهلي لأني لم أفهم .. حتى الرمق الأخير كنت وحدك أنتَ، و كما عهدناك طوال حياتك، صاحب الوعي الأكبر و الأنضج ...
كنت عارفاً ... كنت مدركاً و كنت قانعاً ...
حتّى انّك فضّلت الرحيل من دون عواطف الوداع التي كانت تثقل دنياك في أيّامك الأخيرة ...

أعذرني يا صديق عمري "يا بيّي" لأنّي لم أعي معنى استغاثاتك .. حتّى و أنت على سريرك المأجور خاطبتك، و كما علّمتني دائماً، بالمنطق ... و لمّا رفضتَ الإصغاء مجيباً أنّ المنطق لم يعد يجدي ... لم أفهم ... 


من رافقوا لحظات فراقك و تحلّقوا جميعهم حولك لوداعك قالوا لي:"يا لَحظّكِ الكبير!
با لهذه النعمة الالهية! احمدي الّله على أنّك رأيته يلفظ أنفاسه الأخيرة!" ...

يديّ بيديك اخترت يا أغلى الناس على قلبي أن تسلم الروح ..

آآآآآآخ با بيّي ...  كأنّك أردتني أن أكون بمفردي معك في تلك الغرفة البيضاء ... حتّى تغادر كلّ أمكنة هذه الدنيا الفانية .. و رحلت من دون كلمة وداع !

لم أصدّق! لم أشأ أن أصدق أنّك رحلت! حسبت أنّ ما كنت أراه لحظة رحيلك لن بتعدّى كونه عارضاً من عوارض ضيق التنفس التي كانت تؤرق لياليك و تصيبني، في كلّ مرة، بالهلع خوفاً عليك! و خوفاً حتماً من فقدانك ..

حقّ هو الموت و فانية هي هذه الحياة الدّنيا ... إرادة الّله أقبلُها و لا اعتراض لي عليها ... أعرف كلّ ذلك ... و لكنّ منطق القناعة بالمكتوب و الاستسلام للقدر موجعٌ! ممعنٌ في الوجع! مضنٍ! مؤرقٌ! ألمٌ ينخر فيك أعمق أعماق ذاتك!

 

"بحبّك يا أروع و أعظم بيّ".
أحبّك أكثر من كلّ كلام العالم و افتقدك كثيراً .. خلَت دنياي برحيلك ..

لم أقلها لك كفاية في حياتك فدعني أعيدُها مراراً و تكراراً .. أحبّك .. أحبّك .. أحبّك .. أحبّك .. أحبّك إلى أبد الآبدين ..
و ما لم أقله لك لحظة رحيلك ها أنا أخطّه حبراً:

فلتُغمض عينيك الآن و لتنَم مطمئنّاً .. لا تحمل أي همّ معك و لا تخف أبداً على نصفك الآخر "زوجتك و أمنا" بقلوبنا سنرعاها .. و دعنا: أنا، إدوار، إميل و أكرم نحقّق أحلامَ دنياك و نحمل عنك أوزارها .. و لتأمن أنت في آخرتك.

فلتسكن نفسك و تستريح من كلّ عناء و معاناة ..
أستودعك جنان الربّ الفسيحة ..  و إلى لقاء قريب يا صديق عمري يا "بيّي".

 

هيلانة سامي الحاج الأحد 13-5-2007